ابن عساكر

186

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

وعن سعيد بن جبير قال « 1 » : كان أناس من المهاجرين قد وجدوا على عمر في إدنائه ابن عباس دونهم - قال : وكان يسأله - فقال عمر : أما إني سأريكم اليوم منه ما تعرفون فضله ، فسألهم عن هذه السورة : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً [ سورة النصر ، الآيتان : 1 و 2 ] قال بعضهم : أمر اللّه نبيه إذا رأى الناس يدخلون في دين اللّه أفواجا أن يحمدوه ويستغفروه . قال : فقال عمر : يا ابن عباس ، ألا تكلّم قال : فقال : أعلمه متى يموت « 2 » . قال : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ - وفي رواية : والفتح : فتح مكة - وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً فهي آيتك من الموت فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً [ سورة النصر ، الآية : 3 ] قال : ثم سألهم عن ليلة القدر فأكثروا فيها . فقال بعضهم : كنا نرى أنها في العشر الأوسط ، ثم بلغنا أنها في العشر الأواخر ، قال : فأكثروا فيها ، فقال بعضهم : ليلة إحدى وعشرين ، وقال بعضهم : ثلاث وعشرين ، وقال بعضهم : سبع وعشرين ، فقال بعضهم لابن عباس : ألا تكلّم ! قال : اللّه أعلم . قال : قد نعلم أن اللّه أعلم ، إنما نسألك عن علمك فقال ابن عباس : اللّه وتر يحب الوتر ، خلق من خلقه سبع سماوات فاستوى عليهن ، وخلق الأرض سبعا ، وخلق عدة الأيام سبعا ، وجعل طوافا بالبيت سبعا ، ورمي الجمار سبعا ، وبين الصفا والمروة سبعا ، وخلق الإنسان من سبع ، وجعل رزقه من سبع . قال : فقال عمر : وكيف خلق الإنسان من سبع ، وجعل رزقه من سبع فقد فهمت من هذا أمرا ما فهمته ؟ قال ابن عباس : إن اللّه يقول : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ حتى بلغ إلى قوله : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ سورة المؤمنون ، الآيات : 12 - 14 ] قال : ثم قرأ : أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا وَحَدائِقَ غُلْباً وَفاكِهَةً وَأَبًّا [ سورة عبس ، الآيات : 25 - 31 ] وأما السبعة فلبني آدم ، وأما الأبّ فما أنبتت الأرض للأنعام ، وأما ليلة القدر فما نراها إن شاء اللّه إلا ليلة ثلاث وعشرين يمضين وسبع

--> ( 1 ) رواه البلاذري في أنساب الأشراف 4 / 46 - 47 وفيه حدثنا محمد بن حاتم بن ميمون المروزي وعمرو بن محمد قالا : حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن عبد الملك بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير ، وذكره . وأخرجه البخاري في المناقب و 8 / 99 في المغازي ، وفي التفسير ومختصرا في سير الأعلام 3 / 343 وحلية الأولياء 1 / 317 ومسند أحمد 1 / 337 - 338 ( الميمنية ) . ( 2 ) في أنساب الأشراف : أعلمه أنه ميت .